أحمد بن محمد مسكويه الرازي
54
تجارب الأمم
التّرك خمسة ، فارتدف خلف رجل من التّرك رجل من العرب معه خنجر ، وليس على التّركى غير قباء ، فساروا بهم . ثمّ قال العجم لكورصول : - « إنّ الدّبوسيّة فيها عشرة آلاف مقاتل ، فلا نأمن أن يخرجوا علينا . » فقال لهم العرب : - « إن قاتلوكم قاتلناهم معكم . » فساروا ، فلمّا صار بينهم وبين الدّبوسيّة قدر فرسخ وأقلّ [ 1 ] ، نظر أهلها إلى فرسان ورجّالة ، فظنّوا أنّ كمرجة قد فتحت ، وإنّ خاقان قصدهم . فتهيّأوا للحرب ، فوجّه كليب بن قبان رجلا من بنى ناجية يقال له الضّحّاك ، على برذون يركض ، وعلى الدّبوسيّة عقيل بن ودّان السّعدىّ . فأتاهم الضّحّاك وهم صفوف فرسان ورجّالة ، فأخبرهم بالخبر ، فأقبل أهل الدّبوسيّة [ 53 ] يركضون ، فحملوا كلّ من كان يضعف عن المشي ومن كان مجروحا . ثمّ إنّ كليبا أرسل محمّد بن كرّان [ 2 ] ومحمّد بن درهم ليعلما سباع بن النّعمان وسعيد بن عطيّة وسائر الرّهائن في أيدي التّرك ، أنّهم قد بلغوا مأمنهم ، ثمّ خلَّوا عن الرّهن ، فجعلت العرب ترسل رجلا من الرّهن الَّذين [ 3 ] في أيديهم من التّرك ، وترسل التّرك رجلا من الَّذين في أيديهم من العرب ، حتّى بقي سباع بن النّعمان في أيدي التّرك ، ورجل من التّرك في أيدي العرب ، وجعل كلّ فريق منهم يخاف على صاحبه الغدر . فقال سباع : - « خلَّوا رهينة التّرك . » فخلَّوه وبقي سباع في أيديهم . فلمّا التقى مع كورصول قال له :
--> [ 1 ] . وأقلّ : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1524 ) : واقلّ . وما في مط : أقبل . [ 2 ] . كرّان : كذا في الأصل ومط : كرّان . وما في الطبري ( 9 : 1524 ) : كرّاز . [ 3 ] . الذين : ما في الأصل ومط : الذي . وما في الطبري : الذين . وهو الصحيح .